السيد نعمة الله الجزائري
149
عقود المرجان في تفسير القرآن
فقلت : ما هم إلّا مؤمنون أو كافرون . فقال : واللّه ما هم بمؤمنين ولا كافرين . ولو كانوا مؤمنين ، لدخلوا الجنّة . ولو كانوا كافرين ، لدخلوا النار . ولكنّهم قد استوت حسناتهم سيّئاتهم فقصرت بهم الأعمال . فإن شاء اللّه أدخلهم الجنّة فبرحمته . وإن شاء أدخلهم النار بذنوبهم ولم يظلمهم . « 1 » عن هشام عن أبي جعفر عليه السّلام قال : سألته عن قول اللّه : « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » . قال : ألستم تعرفون عرفاء على قبائلكم لتعرفون من فيها من صالح أو طالح ؟ قلت : بلى . قال : فنحن أولئك الرجال الذين يعرفون كلّا بسيماهم . وقال النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لعليّ عليه السّلام : يا عليّ ، إنّك والأوصياء من بعدك أعراف بين الجنّة والنار . لا يدخل الجنّة إلّا من عرفكم وعرفتموه . ولا يدخل النار إلّا من أنكركم وأنكرتموه . « 2 » « وَنادَوْا » . أي المؤمنون المذنبون لمن سبقهم إلى الجنّة بالسلام عليهم . « لَمْ يَدْخُلُوها » . يعني من تأخّر من المؤمنين في الأعراف عن دخول الجنّة . « 3 » روى الثقة عليّ بن إبراهيم في التفسير عن الصادق عليه السّلام أنّه قال : كلّ أمّة يحاسبها إمام زمانهم ويعرف الأئمّة أولياءهم وأعداءهم بسيماهم . وهو قوله : « وَعَلَى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيماهُمْ » . فيعطون أولياءهم كتابهم بيمينهم فيمرّون إلى الجنّة بلا حساب . ويعطون أعداءهم كتابهم بشمالهم فيمرّون إلى النار بلا حساب . « 4 » أقول : فعلى هذا الخبر وكثير من الأخبار ممّا نقلناه هنا ولم نذكره يدلّ على أنّ المراد بالأعراف المعرفة وتوسّم الناس وتمييز المؤمن عن غيره . ولعلّه من بطون الآية ، فلا منافاة بين الأخبار ولا بينها وبين ما حكيناه من المفسّرين . « لَمْ يَدْخُلُوها » لا محلّ له لأنّه استئناف . كأنّ سائلا سأل من حال أصحاب الأعراف فقيل له : « لَمْ يَدْخُلُوها وَهُمْ يَطْمَعُونَ » . يعني حالهم أنّ دخولهم الجنّة استأخر عن دخول
--> ( 1 ) - الكافي 2 / 381 ، ح 1 . ( 2 ) - تفسير العيّاشيّ 2 / 17 - 18 ، ح 42 و 43 . ( 3 ) - مجمع البيان 4 / 653 . ( 4 ) - تفسير القمّيّ 2 / 384 .